السيد الطباطبائي
293
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
أحدها [ 1 ] : أنّ القوى النباتيّة - من الغاذية والنامية والمولّدة - أعراض حالّة في جسم هو موضوعها [ 2 ] متغيّرة بتغيّره ، متحلّلة بتحلّله ، فاقدة للعلم والإدراك ، فمن المحال أن تكون هي المبادئ الموجدة لهذه التراكيب العجيبة الّتي لموضوعاتها والأفعال المختلفة والأشكال والتخاطيط الحسنة الجميلة الّتي فيها مع ما فيها من النظام الدقيق المتقن المحيّر للعقول ، فليس إلّا أنّ هناك جوهرا عقليّا مجرّدا يعتني بها ويدبّر أمرها ويهديها إلى غاياتها في الوجود . وفيه : أنّ هذا الدليل لو تمّ دلّ على أنّ هذه الأعمال العجيبة والنظام الجاري فيها تنتهي إلى جوهر عقليّ ذي علم . وأمّا قيامها [ 3 ] بجوهر عقليّ مباشر لا واسطة بينه وبين الجسم النباتيّ فلا ؛ فمن الجائز أن ينسب ما نسبوه إلى هذا الجوهر العقليّ إلى الصورة الجوهريّة الّتي بها تتحقّق نوعيّة النوع ، وفوقها العقل الفعّال الّذي هو آخر سلسلة العقول الطوليّة . الثاني [ 4 ] : أنّ الأنواع الطبيعيّة المادّيّة - بما لها من النظام الجاري فيها دائما - ليست موجودة عن اتّفاق ، فالأمر الاتفاقيّ لا يكون دائميّا ولا أكثريّا ، فلهذه الأنواع علل حقيقيّة ، وليست هي الّتي يزعمونها من الأمزجة ونحوها ، إذ لا دليل يدلّ على ذلك ، بل العلّة الحقيقيّة الّتي يستند إليها كلّ منها جوهر عقليّ مجرّد ومثال كلّيّ يعتني بها ويوجدها ويدبّر أمرها [ 5 ] . والمراد بكلّيّته استواء نسبته إلى جميع الأفراد المادّيّة الّتي تسوقها من القوّة إلى الفعل ، لا جواز صدقه على كثيرين .
--> ( 1 ) هذا الدليل هو الّذي أقامه الشيخ الإشراقيّ في المطارحات ص 455 - 459 . وتعرّض له أيضا صدر المتألّهين في الأسفار ج 2 ص 53 - 55 . ( 2 ) وفي النسخ : « جسم موضوعها » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) وفي النسخ : « قيامه » والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) هذا الدليل أيضا أقامه الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق : 143 - 144 ، وراجع شرح حكمة الإشراق : 349 - 351 . ( 5 ) وفي النسخ : « يعتني به ويوجده ويدبّر أمره » والصحيح ما أثبتناه ، فإنّ الضمير يعود إلى « الأنواع الطبيعيّة » . اللّهمّ إلّا أن يقال برجوع الضمائر إلى « كلّ منها » .